ابو سهل عيسى المسيحي

270

المائة في الطب

جيد فان البدن يسخن حينئذ ويبرد معا اما سخونته فبالحرارة الغريزية ، واما برودته فمن الحرارة الغريبة . والسهر يفعل في كل واحد من هذه الأفعال ضد ما يفعله النوم ، / والنوم المعتدل يولد دما محمودا ، والنوم المفرط يفسد الاخلاط والناقص يجعلها مرارية . والأصوات الملذة والمستوية مثل خرير الماء ونحوه إذا لم يكن شديدا والتعب واسترخاء القوة والاستراحة من وجع والظلمة والسكون كلها جالبة للنوم ، والمحموم ينتفع بالنوم عند انحطاط التوبة كما يستضر به عند ابتدائها ولذلك صار المحموم متى ضره النوم عند انحطاط حماه دل على خطر شديد لأنه لما لم ينتفع بما هو انفع الأشياء له في ذلك الوقت دل على أنه في حالة ردية خبيثة ، ومتى كانت الاخلاط ردية خبيثة كان النوم أضر على العليل من اليقظة لان النوم عند ذلك يزيد في الحمى والوجع لجمعه تلك الاخلاط داخل البدن واكثار سيلانه إلى الموضع الذي يسيل اليه « 1 » ولذلك يزيد في ورم الاحشآء والسبب في ذلك هو ان الورم الحرارة الغريزية متى كانت مستولية على الاخلاط انضجتها في وقت النوم ، ومتى كانت الاخلاط أغلب من الحرارة / مع اجتماعها داخل البدن دل على ضعفها في الغاية فكان علامة شر عظيم وانما صار النوم ضارا في ابتداء نوبة الحمى لأنه يجمع الحرارة في باطن البدن فإن كان هناك ورم يهيجة وان كان أخلاط ردية ازدادت ردأة والنوم في هبوط الحمى جيد لأنه

--> ( 1 ) في علي كدة : إلى المواضع التي يسيل منها .